15 سببا تفسر كراهية العرب للنظام السعودي. ما هي ؟

 

تشهد الساحة الإعلامية العربية حاليا حربا ضروسا بين مؤيدي النظام السعودي المتقارب علنا مع إسرائيل، بعد وصول محمد بن سلمان لسدة الحكم وإحكام قبضته على القطاعات الإقتصادية والأمنية للمملكة، وخصومه الكثيرين في السعودية والعالم العربي من حقوقيين وناشطين سياسيين ومواطنين عاديين ذاقوا ذرعا من نفاق الأسرة السعودية المالكة ومشايخها الذين سكتوا بعد اعتراف دونالد ترامب، حليف محمد بن سلمان، بالقدس عاصمة لإسرائيل. فما هي أسباب كراهية الشعوب العربية المتزايدة للنظام السعودي؟ إليكم 15 منها :

1- لأن نظام الحكم فيها وراثي استبدادي، محارب للحريات، تحميه القوى الغربية وفق مبدأ النفط مقابل الحماية منذ معاهدة كويسني (1945) بين بن سعود وفرانكلين رزوفلت. وهو ليس بالوحيد في العالم العربي.

2- لأن النظام السعودي يستعمل الدين لتبرير استمرار الحكم الوراثي الرجعي بمساعدة آلاف المشايخ الوهابيين الذين طوعوا الدين ليتوافق مع الملكية الوراثية السعودية وفق مبدأ “طع ولي أمرك ولو ضرب ظهرك وسرق مالك”. أما “قول كلمة حق عند سلطان جائر” فهذا لا يجوز.

3- لأن النظام السعودي وقف ضد جميع الزعماء القوميين العرب (ولهم أخطاؤهم أيضا وليسوا ملائكة) من جمال عبد الناصر إلى صدام حسين وبرر ذلك دينيا وفق مبدأ أن “القومية كفر وإلحاد” والإسلام “الوهابي” الرسمي الموالي للقوى الغربية هو الأفضل. لذلك استقبلت السعودية وغيرها في الخليج القواعد العسكرية الغربية التي انطلقت منها الجيوش والطائرات لتجريب كل اسلحتها في نزاعات الشرق الأوسط.

4- لأن النظام السعودي شوه صورة الإسلام في العالم أجمع. فالنسبة للمواطن الغربي البسيط الإسلام هو مجرد إيديولوجية للسيطرة على الحكم بالقوة واضطهاد للنساء والأقليات ورفض للتعايش تماما كما يرون ما يحدث في السعودية. لو سالت مواطن غربي عن الدولة التي تطبق الإسلام (حسب فهمهم) فسيقول لك السعودية ثم يسرد لك مساوئ هذا النظام الرجعي. 

5- لأن السعودية ظلت دائما تنشر الكراهية المذهبية و تحارب التيارات الإسلامية غير الوهابية سواء كانت شيعية أو صوفية أو إباضية أو إخوانية، الخ. الإسلام الوهابي السعودي رغم كرهه العميق للشيعة، بسبب الصراع السياسي بين النظامين السعودي والإيراني، فإنه يحارب بلا هوادة كل تيار سني لا يركع لأهواء آل سعود الذين لا يقبلون المنافسة لا من السنة ولا الشيعة.

6- لأن النظام السعودي ظل يحارب أي أمل في الديمقراطية في العالم العربي لأن نجاح الديمقراطية في أي بلد عربي سيهدد بلا شك نظام آل سعود القائم على الملكية الوراثية المطلقة. ألم يدعم النظام السعودي بقوة الإنقلاب على الرئيس المصري المنتخب حتى يمنع مصر من النهوض لقيادة العالم العربي ويقف أمام صعود الإسلام السياسي الديمقراطي الذي ينافس الإسلام الوهابي السعودي الوراثي المطلق.

7- لأن  النظام السعودي صدر منذ عقود الإيديولوجية الوهابية بالتوافق مع الحلفاء الأمريكان أولا لاستخدام الجهاديين السلفيين ضد السوفيات في أفغانستان في الثمانينات ثم لزعزعة استقرار الدول غير الموالية لمحور الرياض-واشنطن. ألا تستمد حركات السلفية الجهادية (القاعدة، داعش، طالبان، بوكو حرام، الخ) أيديولوجيتها الإقصائية العنيفة من أدبيات الإسلام الوهابي السعودي ؟ ألم تدرس داعش كتب محمد عبد الوهاب في سوريا والعراق ؟

8- لأن النظام السعودي يستعمل شعيرة الحج كأداة للضغط سياسيا على الدول الإسلامية ورأينا ذلك خصوصا في الصراع مع إيران ومؤخرا بعد توتر العلاقات مع قطر ومنع الحجاج القطريين من السفر للبقاع المقدسة عبر الخطوط الجوية القطرية. زد على ذلك التكاليف الباهظة جدا للحج، التي تمنع ملايين المسلمين من إتمام ركن من أركان دينهم، والخدمات الرديئة والحوادث التي أودت بحياة آلاف الحجاج.

9- لأن النظام السعودي نظام بلطجي قام باعتقال رئيس وزراء لبنان سعد الحريري في خرق واضح للمعاهدات الدولية لإرغامه على الإستقالة أو طرد حزب الله من الحكومة اللبنانية ولم لا إشعال حرب أهلية جديدة في لبنان تستفيد منها إسرائيل. بالإضافة لاعتقال المشايخ المعارضين والمثقفين، يتجرأ النظام السعودي على اعتقال رؤساء حكومات. جنون عظمة ؟

10- لأن النظام السعودي المتستر بالسلفية والذي نصب نفسه “حاميا للسنّة” هو أول داعم للقوى الغربية التي تحارب نفس السنّة (نحن مرغمون للأسف على استعمال هذه التعابير العنصرية التي يقتات منها تجار المذهبية). والحقيقة أن أنظمة عربية كثيرة تشارك السعودية هذا “الشرف” لكن لا يوجد نظام عربي واحد له قوة مالية كالسعودية وبفضله تستمر الصناعات العسكرية الغربية في تصدير منتجاتها للشرق الأوسط دون السماح، بالطبع، للعرب بالتفوق عسكريا على إسرائيل. السلاح المصدَّر للعرب سيستعمل ضد بعضهم البعض.

11- لأن النظام السعودي الوهابي هدم أغلب التراث ألإسلامي في الحجاز الذي يعتبره ملك له يتصرف فيه كما يشاء. فعلى مدى قرون هدم الوهابيون السعوديون أغلب المعالم التاريخية التي حافظ عليها المسلمون على مدى قرون من مساجد ومقابر وحصون وبيوت للصحابة، الخ. وإذا كان الوهابيون السعوديون يبررون ذلك بمحاربة البدع والخرافات فإن الحقيقة أن النظام السعودي يسعى لمحو آثار الماضي (إلا في الدرعية معقل التيار الوهابي) حتى يسهل عليه السيطرة على قبائل نجد والحجاز. كذلك فعل داعش في سوريا والعراق عندما هدم المعالم التاريخية مفسرا ذلك بمحاربة البدع لكن الهدف هو محو تاريخ وهوية الشعوب حتى تسهل السيطرة عليها. والنتيجة ؟ تحول مكة المكرمة لمدينة تشبه لاس فيقاس تعج بمراكز التسوق والفنادق الفارهة (للأغنياء) واختفاء معالم مكة التاريخية ومحاصرة الكعبة وسط البنايات الشاهقة.

12- لأن النظام السعودي يشن حربا ظالمة على أفقر الدول في العالم وهو اليمن لأن السعودية تريد أن يكون هذا البلد دائما وأبدا حديقتها الخلفية. هذه الحرب جارية منذ ثلاث سنوات وبسببها انتشرت الكوليرا والمجاعة التي تهدد حياة ملايين اليمنيين. ولافتقار السعودية لجيش نظامي عصري (خوفا من انقلابه على الأسرة المالكة يوما ما) فإن النظام السعودي يؤجر المرتزقة من الدول الفقيرة ليحاربوا نيابة عنه في اليمن. ومرة أخرى يستعمل الوهابية لتبرير الحرب هناك موهما المرتزقة الأجانب بأنهم يحاربون “حوثيين كفار” أو “إخونجية مبتدعة” (إيديولوجية داعش ؟) ويدافعون عن الحرمين.

13- لأن النظام السعودي الوراثي انتج أجيال من المتطرفين شوهوا صورة المسلمين في العالم خصوصا بعد أحداث 11/9 التي كان جل مقترفيها سعوديون. وبدلا من إسقاط النظام السعودي توجه جورج بوش للعراق وبسبب حربه مات ملايين العراقيين في حروب مذهبية. ونفس الشيء في سوريا فقد دعم آل سعود الكثير من “الجهاديين” في سوريا ممن يوالون آل سعود أملا في إسقاط الأسد وكان ذلك سببا في تراجع الفصائل المنادية بالديمقراطية (التي لا تجوز عند آل سعود). وهناك دول أخرى شاركت في الحرب الأهلية السورية وليست السعودية وحدها كما يعلم الجميع.

14- لأن النظام السعودي أصبح ينادي علانية بالتحالف مع إسرائيل ليس ضد إيران فحسب ولكن ضد كل الدول والحركات التي تقاوم الاحتلال أو الغطرسة الأجنبية في الشرق الأوسط. النظام السعودي ليس وحده لكن الفرق مع الأنظمة العربية الأخرى التي تعيش تحت المظلة الأمريكية هو أن النظام السعودي ينوي تصفية القضية الفلسطينية منذ وصول الأمير محمد بن سلمان لسدة الحكم في المملكة. فقد زار سرا تل أبيب وتوالت اللقاءات بين المسؤولين السعوديين والإسرائيليين. والتحالف مع إسرائيل ليس لصالح الشعوب وإنما لصالح الحكام الذين ربطوا مصيرهم باستمرارية إسرائيل. فإذا كان الإسرائيليون ينعمون بالديمقراطية ودولة القانون في بلادهم فإن النظام السعودي سيستمر في الحكم بالوراثة والقمع والتنكيل بكل من لا يسبح بحمد بن سلمان. 

15- لأن النظام السعودي الثري يستعمل ماكينته الإعلامية الجبارة ليس لخدمة الشعوب العربية أو المسلمة وقضاياها وإنما لخدمة أجندة النظام وأهدافه دون أدنى اعتبار للمهنية. فإذا كانت الفضائيات الدينية السعودية المخصصة للإسلاميين تغزو الحقل الإعلامي العربي والإسلامي لنشر التيار الوهابي على مقاس آل سعود وتصوير الملوك على أنهم حماة للعقيدة والدين، فإن الفضائيات الترفيهية الموجهة للشباب العربي (عبر شبكة MBC) أضحت أهم القنوات لتمرير المنتجات الثقافية الأمريكية من أفلام ومسلسلات وأغاني وتقريب الرأي العام من حليف آل سعود وحاميهم. وفي كلا الحالتين تحارب الوسائل الإعلامية الدينية والترفيهية السعودية بلا هوادة كل توجه ضد التحرر والمشاركة الشعبية. ففي القنوات الدينية تبرر ذلك للمتدينين بحرمة الديمقراطية وكفرها حسب تعاليم الوهابية الملكية وأنها ستجلب علمانيين كفرة لسدة الحكم، وفي القنوات “العلمانية” تبرر ذلك للعلمانيين بأن الديمقراطية لن تنجح لأنها ستجلب الإسلاميين المتطرفين للحكم ! وبذلك نجح آل سعود في جلب الإسلاميين والعلمانيين المتأمركين لصفه. لذلك يصمت اليوم مشايخ الوهابية ولا يتكلمون عن القدس ويدافع بشراسة الجيش الإلكتروني السعودي عن موقف السعودية الداعم لقرار ترامب باعتبار ذلك مصلحة وطنية. أليس كذلك؟

أم لكم أسباب أخرى تفسر كراهيتكم للنظام السعودي ؟ نترك لكم الكلمة في التعليقات.

الجزائر نت

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.