كيف تحول الدعاة الإسلاميين من الوعظ الديني إلى التسويق التجاري ؟

القرني
الداعية السلفي السعودي عائض القرني في حملة إشهارية رمضانية لشركة “أوريدو”

كثيرا ما يُتهم الدعاة الإسلاميين الذين يسكنون الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي بأنهم تجار دين وأنهم يستغلون جهل المجتمعات العربية للسيطرة عليىها واغتصاب حريتها وشرعنة الأنظمة الديكتاتورية الموالية للقوى الغربية بينما ينفي المشايخ وأتباعهم ذلك مؤكدين بأنهم يريدون هداية الناس للطريق الصحيح.

لا أحد ينكر احتلال مشايخ الفضائيات للحقل الإعلامي بتشجيع من الأنظمة الرجعية التي همشت على مدى عقود جميع المثقفين المتنورين أيا كانت توجهاتهم الإيديولوجية خصوصا أولئك الذين ينشدون الحرية والديمقراطية. فشيخ الفضائيات خادم الأنظمة الرجعية يؤدي دور الكاهن “المُنوم” للمجتمع لثنيه عن أي محاولة للتغيير أو انتقاد الذات أو إعادة النظر في فهم الناس للنصوص وللتاريخ. وفي غياب المثقفين والأكاديميين عن الساحة الإعلامية، فالشيخ يؤدي دور الإمام والصحفي والخبير والمستشار في الأمور السياسية والإقتصادية والأستاذ الجامعي والكاهن المدافع عن “ولي أمره” والذي يتوعد العامة بالعقاب الشديد لو فكروا في إصلاح الوضع الراهن أو تغييره.

لكن شيخ الفضائيات والفيسبوك كغيره من نجوم التلفزيون والسينما يحب المال والشهرة رغم أنه لا يجد حرجا في دعوة الناس للزهد وترك ملذات الدنيا. وقد نشرت الصحف أرقاما خيالية عن الأرباح التي يجنيها الشيوخ الأثرياء الذين يملكون -على غرار نجوم موسيقى البوب والفن السابع- قائم بالإعمال يدير “صفقاته الدينية” وحارس شخصي يحميه من جنون المعجبين ومكائد الحاسدين. وما أثار انتباهنا مؤخرا هو لجوء مشايخ الوهابية على الخصوص لمزج الخطب والمواعظ الدينية بالدعاية للعلامات التجارية المختلفة مما يشكل تزاوجا مثيرا بين التيار الديني الأكثر تطرفا (الوهابية) والفكر الإقتصادي الأكثر انفتاحا وتحررا (الليبرالية). فكما هو معلوم فالسلفية الوهابية هي أشد التيارات الإسلاماوية رفضا للحداثة بمفهومها الغربي وللحريات وللديمقراطية. لكنها بالمقابل شديدة الإنفتاح على التيار الليبرالي في شقه الاقتصادي وعلى ملذات المجتمع الإستهلاكي الذي أفرزته الحضارة الغربية.

فإن كان مشايخ الوهابية يدعون الناس للزهد في شهر رمضان باعتباره محطة روحانية مهمة وعدم تحويله لمناسبة استهلاكية، فإنهم بالمقابل لا يترددون في تمرير رسائل إشهارية لبضائع مموليهم في صلب برامجهم التلفزيونية الرمضانية والتسويق للماركات التي تغدق عليهم بالأموال. فالشيوخ نجوم الفضائيات يجنون الأموال الطائلة والهدايا السخية “كغنيمة رمضانية حلال” والشركات المعلنة تحقق المزيد من الأرباح في السوق بالإعتماد على مواعظ الشيوخ باعتبارهم قادة رأي مؤثرين في جماهيرهم. فهذا الشيخ السعودي عائض القرني يتوجه لشركة أوريدو للهاتف المحمول بالإمتنان وهو بنفسه من ينشر الصورة مؤكدا هذه الثورة التسويقية التي أحدثها مشايخ الوهابية بالمزج بين الدعاية الدينية والتجارية. 

وفي مناسبة أخرى يظهر الشيخ كمعلن لشركة وصيف التي رعت أحد “مهرجاناته الدينية”.

وفي خرجاته الرمضانية التي يفتي فيها الشيخ والداعية السعودي العريفي للجمهور يستهل مداخلاته بإعلانات لسلسلة المتاجر “سيف غاليري” ولعلامة أرز “الشعلان” المعروفة في المملكة السعودية !

وعلى غرار عائض القرني، ينخرط العريفي في الترويج لشركة الإتصالات السعودية التي تغدق عليه الهدايا !

وبدون خجل عندما يتطرق لزكاة الفطر لا يتردد العريفي في تمرير رسالة إشهارية لعلامة الأرز (الشعلان) التي تذر الأموال عليه في برامجه الرمضانية. يا له من استغلال فاحش للدين !

 ويكرر “حيلته الإشهارية” ويعلن عن ماركة حلويات معروفة في المنطقة في خضم حديثه عن هدايا عيد الفطر !

وبدون أدنى حرج يشكر الشيخ لمموليه الذي تولى الإشهار لمنتوجاتهم في مواعظه الرمضانية ..

 هؤلاء المشايخ الذين يتهمون أي معارض لهم بالبدعة والضلال ويعتبرون أنفسهم حراس الدين النقي الخالي من البدع والثقافة الغربية المادية، هؤلاء الذين طالما انتقدوا اللليبرالية الغربية لأنها تبيع السيارات والعطور باستغلال صورة المرأة، أليس بالعمل الخسيس أن يبيعوا للناس دينهم مع كيس أرز مقابل حفنة دولارات ؟

لا مجال للمقارنة بين شيوخ الوهابية الرأسماليين الإستهلاكيين الذين استولوا على الرأي العام عن طريق الفضائيات والبترودولار ورجال الماضي الزاهدين الذين نشروا الرسائل الأخلاقية السامية بدون تشدد وتزمت وبدون متاجرة بعواطف الناس. يؤكد الكثير من المختصين بأن تعاظم انتشار التيار الوهابي المتشدد في أنحاء العالم في السنوات الأخيرة يعود للدور الكبير للبترودولار في تسويق هذا التيار الإيديولوجي للناس بالإستثمار في الشيوخ الإعلاميين وعن طريق المساعدات المادية المقترنة بالدعاية المذهبية. وبالنظر لتحالف الإيديولوجية الوهابية مع الرأسمالية الإستهلاكية في إطار استراتيجية تسويقية تخدم الطرفين، فإنه ليس من المستبعد أن تغزو الإعلانات التجارية أماكن العبادة وأن نرى قريبا شعارات في الفضائيات الدينية قائلة ” أعزائي المشاهدين، نقدم لكم خطبة الجمعة برعاية كوكا كولا” ! ولا يخفى على الجميع كيف تم تهديم معظم المعالم الأثرية في مكة المكرمة منذ أن استولى عليها الوهابيون وأمراء آل سعود الذين يرون في المعالم الأثرية “بدع وضلال” وأحجار لاتذر الأموال. وهاهم اليوم بصدد تهديم جميع آثار مكة المكرمة ومحو معالمها التاريخية ليتم بناء ناطحات سحاب و فنادق ومراكز تسوق فارهة لزيادة مداخيل الحج بعدما حولوا هذه الشعيرة الروحية إلى ممارسة شكلية و مناسبة استهلاكية وتجارية. أليس هؤلاء بالفعل “تجار دين” ؟

الجزائر نت

رأيان حول “كيف تحول الدعاة الإسلاميين من الوعظ الديني إلى التسويق التجاري ؟”

  1. أعيد وأكرر هؤلاء بالذات وأشباههم لا يمتون للسلفية بأي صلة ولا لمحمد بن عبد الوهاب وإن نسبوا أنفسهم لهما ، والدليل أن العلماء يحذرون منهم ، والدليل الآخر هل خفي عليكم العلماء السلفيين الحقيقيين ؟ .هل يفعلون مثلهم ؟أقول لكم لمن ينتمون هؤلاء ، للإخوان المسلمين ، لقد كشفتهم الأحداث الأخيرة في الدول العربية وعرتهم عن حقيقتهم وكفاكم نشر أخبار خاطءة مع لمز وقذف علماء آخرين أبرياء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.